النووي
263
المجموع
فإن بيع الثوب قسم الثمن بينهما نصفين ، وإن نقص قيمتهما بأن صار الثوب يساوى خمسة عشر حسب النقصان على الغاصب في صبغه ، لأنه بفعله حصل النقص ، فان بيع الثوب بخمسة عشر دفع إلى صاحب الثوب عشرة ، وإلى الغاصب خمسة فان صارت قيمة الثوب عشرة حسب النقص على الغاصب ، فان بيع الثوب بعشرة دفع العشرة كلها إلى صاحب الثوب ، لأنه إما أن يكون سقط بدل الصبغ بالاستهلاك ، أو نقص به قيمة الثوب فلزمه أن يجبر ما نقص من قيمة الثوب ، فان صارت قيمة الثوب ثمانية لم يستحق بصبغه شيئا لأنه استهلكه في الثوب ، ويلزمه درهمان لأنه نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان . ( فصل ) إذا استهلك ثمن الصبغ لم يبق للغاصب في الثوب حق ، لان ماله هو الصبغ وقد استهلكه ، وان بقي للصبغ ثمن فطلب الغاصب استخراجه أجيب إلى ذلك لأنه عين ماله فكان له أخذه كما لو غرس في أرض مغصوبة غراسا ثم أراد قلعه ، فان نقص قيمة الثوب باستخراج الصبغ ضمن ما نقص لأنه حصل بسبب من جهته ، وان طلب صاحب الثوب استخراج الصبغ وامتنع الغاصب ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يجبر ، وهو قول أبى العباس ، لان الصبغ يهلك بالاستخراج ولا حاجة به إلى ذلك ، لأنه يمكنه أن يستوفى حقه بالبيع ، ولا يجوز أن يتلف مال الغير . ( والثاني ) يجبر ، وهو قول أبي إسحاق وأبي علي بن خيران ، لأنه عرق ظالم لا حق له فيه فأجبر على قلعه كالغراس في الأرض المغصوبة وان بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ليتملكه وامتنع الغاصب لم يجبر على القبول ، لأنه اجبار على بيع ماله ، وان أراد صاحب الثوب البيع وامتنع الغاصب بيع ، لأنه ملك له فلا يملك الغاصب أن يمنعه من بيعه بتعديه ، وان أراد الغاصب البيع وامتنع صاحب الثوب ففيه وجهان . أحدهما يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغة ، كما يجبر الغاصب على البيع ليصل رب الثوب إلى ثمن ثوبه . والثاني : لا يجبر لأنه متعد فلم يستحق بتعديه إزالة ملك